أجدتَ رصفَ الحروف حتى غدت مِرآةً تجلو خبايا الروح في أبهى وأقسى صورها؛ فقد صُغتَ من "فلسفة السقوط" ملحمةً بيانية تليقُ بوعيٍ لا يرضى بأنصافِ الحقائق ، وأكثرُ ما استوقفني بذهولٍ شاعري هو تصويرك لذاك الجموح الذي يجعلنا نختارُ "يَقين الجرح على ريبة الوجل" فهي عبارةٌ تختصرُ مأساة الإنسان الذي يُحرقُ أصابعه ليتأكد من حقيقة النار، ويحتضنُ الهاوية ليقتل "رُبما" القاتلة ، لقد برعتَ في وصفِ تلك اللحظة الانتحارية التي يصبح فيها التحطّم هو السبيل الوحيد للنجاة من سجن التخمين، بأسلوبٍ باذخ الفخامة، يجمعُ بين رصانة اللفظ وعمق المعنى، وكأنك لا تكتبُ نصاً، بل ترسمُ بمداد الوجدان ملامحَ حقيقتنا العارية!
بل إنَّ في الروح وإن جار بها الوعي وأثقلها الإدراك، نزعةً أخرى لا تقلُّ صدقًا ولا تقلُّ وجعًا، نزعة من يرى الهاوية فيختار الوقوفَ على حافتها لا ليهوي، بل ليقيسَ عمقها، ويعود وقد ازدادَ بصيرةً لا احتراقًا.
إنَّ في النفسِ شجاعةً أرقى من شجاعةِ السقوط، شجاعةَ الاستقامة دون الارتماء، وإنَّا، وإن كُنَّا أبناءَ وعيٍ مُرهق، لسنا محكومين بأن نكونَ قرابينَه.
فالذي يقفزُ ليقطعَ دابرَ الشك، قد قطعَ معه دابر الحياة، والذي يَصبر على الشكِّ، قد منحَ الروحَ فرصةَ أن تتخلّقَ اليقين دون أن تُسحَق.
قد يحدث أن تُحدِّقَ في الهاوية طويلًا، حتى ترتجفَ فيك الرغبة، ثم تنسحب!
لسنا مضطرين أن نموتَ على بيّنة كي نكونَ صادقين
وقد نعيش على بصيرةٍ ناقصة لكنها رحيمة!
وقد نختارُ ألّا نلبسَ الحقَّ كفنًا
بل رداءً هشًّا نُرقّعهُ كلما انكشفَ لنا خيطٌ جديد.
هكذا يكون الإنسان حرًّا حقًا:
لا حين يركض إلى الهاويةِ بعينين مفتوحتين،
بل حين يستطيعُ أن يقول لها - وهو يراها -
ليس الآن، وليس بهذا الثمن….
أوار —— نصٌّ فذ لكاتبة فذّة!
هززتِ قريحة لفكرة ظلت تطاردني في اليومين الفائتين بلا مخرج،
كنتُ أدورُ حولها ولا أبلغُها، حتى جئتِ أنتِ بنصك فسمّيتها، ووضعتِها في موضعها، ووصفتِها بحذافيرها كما لو أنكِ استخرجتِها من صدري!
وعندها أضاء الاستنتاج الذي كنت أتحسّسه دون يقين: نحنُ لا نُقاسي نارَ الحقيقةِ المُرّة لولعنا بويلاتها، بل بحثًا عن بصيرةٍ تمنحنا شجاعة التوقُّف…
أجدتَ رصفَ الحروف حتى غدت مِرآةً تجلو خبايا الروح في أبهى وأقسى صورها؛ فقد صُغتَ من "فلسفة السقوط" ملحمةً بيانية تليقُ بوعيٍ لا يرضى بأنصافِ الحقائق ، وأكثرُ ما استوقفني بذهولٍ شاعري هو تصويرك لذاك الجموح الذي يجعلنا نختارُ "يَقين الجرح على ريبة الوجل" فهي عبارةٌ تختصرُ مأساة الإنسان الذي يُحرقُ أصابعه ليتأكد من حقيقة النار، ويحتضنُ الهاوية ليقتل "رُبما" القاتلة ، لقد برعتَ في وصفِ تلك اللحظة الانتحارية التي يصبح فيها التحطّم هو السبيل الوحيد للنجاة من سجن التخمين، بأسلوبٍ باذخ الفخامة، يجمعُ بين رصانة اللفظ وعمق المعنى، وكأنك لا تكتبُ نصاً، بل ترسمُ بمداد الوجدان ملامحَ حقيقتنا العارية!
شكرًا لك، لقد أكرمتِ النصَّ وأجزلتِ الثناء
بل إنَّ في الروح وإن جار بها الوعي وأثقلها الإدراك، نزعةً أخرى لا تقلُّ صدقًا ولا تقلُّ وجعًا، نزعة من يرى الهاوية فيختار الوقوفَ على حافتها لا ليهوي، بل ليقيسَ عمقها، ويعود وقد ازدادَ بصيرةً لا احتراقًا.
إنَّ في النفسِ شجاعةً أرقى من شجاعةِ السقوط، شجاعةَ الاستقامة دون الارتماء، وإنَّا، وإن كُنَّا أبناءَ وعيٍ مُرهق، لسنا محكومين بأن نكونَ قرابينَه.
فالذي يقفزُ ليقطعَ دابرَ الشك، قد قطعَ معه دابر الحياة، والذي يَصبر على الشكِّ، قد منحَ الروحَ فرصةَ أن تتخلّقَ اليقين دون أن تُسحَق.
قد يحدث أن تُحدِّقَ في الهاوية طويلًا، حتى ترتجفَ فيك الرغبة، ثم تنسحب!
لسنا مضطرين أن نموتَ على بيّنة كي نكونَ صادقين
وقد نعيش على بصيرةٍ ناقصة لكنها رحيمة!
وقد نختارُ ألّا نلبسَ الحقَّ كفنًا
بل رداءً هشًّا نُرقّعهُ كلما انكشفَ لنا خيطٌ جديد.
هكذا يكون الإنسان حرًّا حقًا:
لا حين يركض إلى الهاويةِ بعينين مفتوحتين،
بل حين يستطيعُ أن يقول لها - وهو يراها -
ليس الآن، وليس بهذا الثمن….
أوار —— نصٌّ فذ لكاتبة فذّة!
هززتِ قريحة لفكرة ظلت تطاردني في اليومين الفائتين بلا مخرج،
كنتُ أدورُ حولها ولا أبلغُها، حتى جئتِ أنتِ بنصك فسمّيتها، ووضعتِها في موضعها، ووصفتِها بحذافيرها كما لو أنكِ استخرجتِها من صدري!
وعندها أضاء الاستنتاج الذي كنت أتحسّسه دون يقين: نحنُ لا نُقاسي نارَ الحقيقةِ المُرّة لولعنا بويلاتها، بل بحثًا عن بصيرةٍ تمنحنا شجاعة التوقُّف…
إنّي أزجي الشكرَ لقلمكِ السيّال الذي لم يكتُب الحروفَ بل نَحَتَ الشُّعور، وأُحيي فيكِ الكاتبةَ المُلهمة التي تملكُ بصيرةً تَنفذُ إلى أعماقِ النَّفسِ فتراها رأيَ العين. لقد أهديتِني لقب "كاتبة"، والحقُّ أنَّ نصَّكِ هو مَن صاغَ منا جَميعاً كُتّاباً حينَ استنطقَ فينا ما عَجزنا عن بَيانِه، فكنتِ أنتِ البدءَ، وكانَ لبيانِكِ الفضلُ.
ما شاء الله تبارك الله
كلام تقييل